مجموعة مؤلفين
192
مع الركب الحسيني
أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين . أمّا بعدُ : فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولاخيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي خيراً . . . » . « 1 » وهذا القول على إطلاقه « لا أعلم أصحاباً أوفى ولاخيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي » صادر عن الإمام المعصوم الذي وهبه اللّه علم ما كان وما يكون إلى قيام الساعة ، « 2 » فمفاد هذا النصّ الشريف إذن هو أنّ أنصار الإمام الحسين عليه السلام من أهل بيته وصحبه الكرام على مرتبة من الشرف والسموّ ورفعة المقام بحيث لم يسبقهم إليها سابق ولايلحق بهم لاحق . ويؤكّد هذا المفاد ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام فيما رواه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، حيث قال : « خرج عليّ يسير بالنّاس ، حتّى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدّم بين أيديهم حتّى طاف بمكان يُقال لها المقذفان ، فقال : قُتل فيها مائتا نبيّ ومائتا سبط كلّهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء ، لايسبقهم من
--> ( 1 ) راجع : الإرشاد ، 2 : 91 ؛ وتأريخ الطبري ، 3 : 315 ؛ والكامل في التأريخ ، 4 : 57 . ( 2 ) روى الكليني ( ره ) في حديث صحيح : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابنمحبوب ، عن ابن رئاب ، عن ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول - وعنده أُناس من أصحابه - : « عجبتُ من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمّة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ثمَّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصونا حقّنا ، ويُعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا ، أترون أنّ اللّه تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمَّ يُخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم ! ؟ . . . » ( الكافي : 1 : 261 - 262 حديث رقم 4 / دار الأضواء - بيروت ) .